Showing posts with label saudi. Show all posts
Showing posts with label saudi. Show all posts

Dec 6, 2016

تحديات التجارة الالكترونية في السعودية

(أود أن أشكر صديقي مازن الضراب للإسهام في هذه المقالة)

في هذه المقالة نريد التنبيه على تغييرات كبيرة وخطيرة، نراها نحن العاملين في التجارة الإلكترونية في المملكة، واعتقد سيتنبه لها الكثيرون في الأشهر القادمة. سنقدم المشكلة، ثم التحديات، وثم اقتراح لبعض الحلول.
طبعا لا أحد معصوم من الخطأ، ونحب أن نسمع الآراء المختلفة- بالذات من العاملين في مجال التجارة الإلكترونية في السعودية.
أريد التنويه هنا أننا لسنا أبدا ضد المنافسة، سواء المحلية أو العالمية، فالمنافسة تزيد من مستوى الخدمة وتعطي الأفضل للمستهلك. لكننا مع المنافسة العادلة، حيث تطبق القوانين والتعليمات على كل الأطراف.

المشكلة

التجارة الالكترونية في نمو في المنطقة، وهذا أمر محمود. لكن الخطر باختصار هو التفاف شركات الانترنت العالمية على السوق السعودي بدون رقابة القانون السعودي. لأن هذه الشركات لا تخضع للقانون السعودي، فإنها لا تتحمل أي تكاليف حكومية، ويسهل عليها بيع المنتجات بدون ضمانات للجودة أو دفع الجمارك أو فحص القطع عند هيئة الغذاء والدواء، أو تقديم خدمة محلية للعملاء.

ونظرا لانعدام القيود والتكاليف الأقل، فإنها تبيع منتجات أكثر وبسعر أرخص، مما سيدفع بالعديد من شركات التجارة المحلية للإفلاس في العامين القادمين، سواء المحلات أو المواقع الإلكترونية. إذا كانت التجارة الإلكترونية ستكون ٢٣٪ من التجارة الكلية، هذا يعني أننا يمكن أن نخسر ٢٣٪ من الوظائف على الأقل في قطاع التجارة للشركات الأجنبية إذا استمر هذا الوضع.

التفاف المتاجر العاملية على قوانين حماية المستهلك السعودية


كما ذكرت في مقال سابق، فإن الشركات السعودية للتجارة الإلكترونية كانت سباقة مع نظيراتها في المنطقة قبل ٥ سنوات، لكنها متأخرة جدا عنهم اليوم، وبرأيي، ما نشرحه في هذه المقالة من الأسباب لهذا التأخر. قوانين الاستيراد المختلفة وضعت قبل مرحلة الانترنت - افترضت أن كل الشركات سيطبقوها بشكل متساوي. لكن مع التجارة عبر الانترنت، تستطيع المتاجر العالمية الالتفاف حولها.

نحن على ثقة كاملة أن الشركات السعودية قادرة وبشدة على منافسة أي شركات عالمية بنفس القوانين، لكنها منافسة غير عادلة أن تخضع شركاتنا لقوانين بينما تلتف عليها أخرى.

أمثلة لما يحدث فعلا:
  1. كما وضحت في مقالتي الأولى، نقدر أن السوق السعودي يدفع حوالي ١٠ مليار ريال سنويا للمتاجر الإلكترونية العالمية - وهذه نقود تخرج من السوق بدون تشغيل أي وظائف محلية.
  2. بدأ موقع صيني بالبيع داخل السعودية عن طريق توريد البضائع لتجار محليين. بعد ان اكتشف أهمية السوق السعودي، قام بتعريب موقعه، وتعيين خدمة عملاء عرب خارج السعودية، وبشحن البضائع مباشرة إلى السعودية، وتقوم شركة الشحن بجمع ثمن الشراء عند التوصيل له. وبحسب تصريحات الموقع، فإنه باع في السعودية ١٠٠ مليون دولار في سنة ٢٠١٥! هذا الموقع استفاد من السوق السعودي بمبالغ كبيرة، ولم يفد الاقتصاد المحلي أبدا، حتى الدعايات فقد دفعها لشركة قوقل مباشرة، وليس لأي شركات محلية.
  3. من بعد نجاح هذا الموقع الصيني، بدأ موقع صيني آخر من استهداف السعودية ايضا، وبحسب شركات الشحن، فإن مبيعاته تقدر بنصف مبيعات الموقع الأول، أي أنها يمكن ان تصل إلى ٥٠ مليون دولار في السنة، والدفع عند التسليم.
  4. تقوم شركات ملابس أوربية وأمريكية بمراقبة هذه المواقع، ونجاح الدفع بالتسليم، وتفكر الكثير منها بدعمه للسعودية!
  5. شركتين من اوروبا، مانجو وفوجاكلوزيت، للملابس تقومان بالشحن مباشرة للسعودية والدفع عند التسليم.
  6. شركة نيويورك دريس الأمريكية تشحن مباشرة للسعودية وتدعم الدفع عند التسليم أيضا.
  7. شركة الأمازون تقوم حاليا بتجريب الدفع عند الاستلام الى دبي. عندما تفتح أمازون الدفع عند التسليم في السعودية، مع الشحن المباشر الى هنا، واسعار امازون عادة ٦٠٪ من السعر المحلي، من سيشتري الكترونيات من جرير أو سوق أو اكسترا؟
  8. أكبر منافس في بيع منتجات التجميل في السعودية هو موقع iherb.com الأمريكي. عندما لا نستطيع استيراد ماركة غير موجودة في السعودية، مثل color pop، لأن المصنع في أمريكا لايريد طباعة المحتويات باللغة العربية، فإن هذا لا يمنع المستهلك السعودي من شراءه، هو فقط يمنع الشركات السعودية من بيعه، لكن إذا كان مخزن الشركة خارج السعودية (في منطقة خرة مجاورة أو في أمريكا)، فيستطيع بيعه. مما يعطي أفضلية للتاجر الأجنبي على المحلي.

التحديات

من تجاربنا، نرى التحديات التالية للتجارة الإلكترونية في السعودية:
  1. صعوبات الاستيراد:

    1. عدم وضوح شروط الاستيراد:

من أكبر تحديات كل المتاجر السعودية التي نعرفها، هو معرفة كيفية استيراد المنتجات وعمل اللازم لها في الجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس وهيئة الدواء والغذاء، وهذه الصعوبة ليست بسبب قلة المحاولة، لكن القوانين عديدة وموزعة بين الهيئات، وتطبيقها ليس مكتوب بشكل واضح، ومستوى "المخلصين" ليس بالمستوى المطلوب. وقد لاحظنا أن الشركات الكبيرة قادرة على تعيين فرق كبيرة وتخطي هذه المشاكل، لكن كل الشركات المتوسطة والصغيرة تعاني منها.

    1. تكاليف الاستيراد عالية للشركات المتوسطة والصغيرة:

المتجر السعودي الالكتروني عليه تكلفة استيراد (جمارك، فحص، مصاريف أخرى، تخزين في الجمرك) من ٧-٢٠٪، لا يتحملها المتجر الأجنبي، لذا يستطيعون عرض أسعار أقل باستمرار.
يبدو لنا أن تكلفة الاستيراد من الخارج قليلة جدا للأفراد، وعالية جدا للشركات، ولا يوجد منطقة وسط للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستورد كميات قليلة. مثلا، في متجر فانيلا قمنا بتسجيل ماركة للأحذية، وقامت مصممتنا نورا أ.، بتصميم ٨ أشكال جميلة، وقمنا بتصنيعها خارج السعودية. عندما احضرناها، وكانت كميتها صغيرة للتجريب (حوالي ٣٥ ألف ريال)، تبين لنا أننا يجب أن نفحصها - لكن يجب فحص كل تصميم على حدة، تكلفة الفحص لوحدها ١٢ ألف ريال (ألف وخمسمئة ريال لكل تصميم)، هذا غير أية تكاليف أخرى للتسجيل أو الجمارك (والتي ستكون بين ٥ - ١٣٪ حسب المنتج) أو النقل. ومع اتجاه العالم للموضة السريعة (fast fashion) فإن التصاميم للملابس والأحذية، أكرمكم الله، تتغير باستمرار بشكل شهري وأسبوعي حتى - وليس مثل الأدوية، التي تنتج مرة، وثم تبيع منها آلاف أو ملايين القطع. لذا استصدار فحص لأي تصميم جديد سيؤخر بيعه ويكلف كثيرا. بينا، لن تكون هناك أي تكلفة على المتجر الأجنبي.

    1. اشتراط إذن البيع للاستيراد:

هدف قوانين الاستيراد حماية المستهلك. لكن تشترط قوانين الاستيراد أيضا الحصول على إذن لإعادة بيع المنتجات في السعودية من المصنع. وهذا يشكل تحدي للعديد من المنتاجر، إذ أننا نبدأ بتجريب بيع منتجات قليلة قبل أن نقرر بيعها بشكل كبير. لكن هذا القانون يمنعنا من استيراد كميات لتجربة. كما أن هناك مصنعين حول العالم غير مستعدين بعد لعمل ترخيص للبيع في المنطقة العربية. هذا يسمح للمتجر الأجنبي ببيع المنتجات مباشرة للمستهلك السعودي، بينما يمنعنا نحن من عرضه على مواقعنا.

  1. صعوبات التصدير

    1. عدم وضوح قوانين تصدير شحنات شخصية

من أكبر أهدافنا أن نصدر منتجات من تصميم أو صناعة سعودية لكل العالم. المتاجر الإلكترونية لا تصدر كميات كبيرة مثل المصانع، لكنها تصدر شحنات شخصية إلى دول العالم - مما يجعل خبرة الكثير ممن قاموا بالتصدير مختلفة عما نحتاج. كل دولة لها قوانينها وطرق التعامل معها. هذا يخلق العديد من التعقيدات، مما يصعب الإلمام بالموضوع للمتاجر المحلية.

    1. التكلفة العالية للشحن إلى الخارج

الشحن إلى السعودية أرخص من الشحن من السعودية. تشحن المتاجر إلى السعودية بتكلفة ٢٥-٣٠ ريال، بينما ندفع نحن ٦٥ ريال للشحن من السعودية إلى دول الخليج. لا نعلم سبب واضح لهذا.

  1. صعوبات الاستثمار وقوانين الشركات

    1. الحصول على استثمار

لسبب ما، فإن الحصول على استثمار للشركات المحلية صعب. عدد المستثمرين في مجال رأس المال الجريء قليلين، يبدو هناك تخوف وقوانين صعبة للعديد من المستثمرين الأجانب بالدخول. وبينما حصلت العديد من شركات المنطقة على استثمارات من مستثمرين سعوديين، نجد عدد قليل جدا للاستثمارات داخل السعودية.

    1. اشتراط الاستثمار على شكل قرض في الشركات الريادية السعودية

بعد الحصول على الوعد بالاستثمار، إذا كانت الشركة مسجلة في السعودية، الكثير من المستثمرين يطلبون تسجيل الاستثمار على شكل "قرض"، بالإضافة للدخول كشريك في الشركة. وهذا أمر لا نفهم سببه تماما - ربما قوانين الإفلاس جزء من هذا التخوف. وقد رأينا حالات عديدة حيث فشل مشروع الاستثمار بعد القبول، أو أن الشركة اضطرت لتسجيل نفسها خارج السعودية. وقد كان المستثمرين شركات سعودية كبيرة للاستثمار.

    1. صعوبة إعطاء أسهم للموظفين

تقريبا كل شركات الريادية حول العالم تدفع لموظفيها جزء من رواتبهم على شكل أسهم في الشركة لتحفيزهم على العمل والإبداع كشركاء لا كموظفين. لكن قوانين إعطاء أسهم للشركات في السعودية صعبة ومصممة للشركات الكبيرة فقط، بينما تحتاجها الشركات الريادية الصغيرة. وقد رأينا عدد من الشركات المحلية تضطر إلى تسجيل نفسها خارج السعودية لكي تعمل ESOP) Employee Stock Option Plan)

    1. الحجم الصغير

بسبب الاستثمارات القليلة إلى الآن، فإن الشركات التجارة الإلكترونية السعودية مازالت صغيرة. النجاح في التجارة الإلكترونية يعتمد على الوصول لحجم كبير من المبيعات لتغطية التكاليف الأولية. واليوم هناك الكثير من الشركات الانترنت العريقة حول العالم. لذا أي شركة ريادية محلية ستواجه منافسة شديدة من شركات أكبر منها بكثير من أول يوم، وسيقلل فرص نجاحها.


حلول مقترحة

الحل يجب أن يكون متوازن - بين الدعم للمحلي، ووضع القوانين للشركات الخارجية لحماية المستهلك المحلي، وتحسين القوانين. ولا يميل باتجاه دون الآخر.

هناك أمثلة ناجحة في العالم، مثل كوريا، والتي قامت بسن قوانين تحمي الصناعة والتجارة المحلية لفترة محدودة في الثمانينات، لكن هذه الحماية لم تكن دائمة، وكانت جميع الشركات المشاركة على معرفة بجدول تقليل وثم انتهاء الدعم بعد عدة سنوات منذ البداية. وهكذا أتاحت كوريا لصناعة الالكترونيات بالنهوض، حتى كبرت، وكانت جاهزة للمنافسة العالمية. ثم ازالت قوانين الحماية. والمثال الكوري يحتاج شرح طويل، ربما نعمل عليها في مقال لاحق إن شاء الله.

١- دعم التجارة الإلكترونية لمدة ٥ سنوات

  • تقديم دعم لشركات التجارة الإلكترونية السعودية لمدة ٥ سنوات، متناقصة كل سنة، لكي تسمح لها أن تكبر وتصل لحجم يمكنها بعدها من منافسة الشركات العالمية مباشرة. وتفصيل هذا الدعم المادي في النقاط التالية.
  • دعم تكلفة الشحن داخل السعودية، إذا كان المتجر سعودي، وكانت شركة التوصيل سعودية. مثلا، تغطية ٥٠٪ من التكلفة.
  • دعم تكلفة الشحن إلى خارج السعودية، إذا كان المتجر سعودي، وكان المنتج من تصميم أو صناعة سعودية.
  • دعم التجار والمصنعين والمصممين السعوديين الذين برغبون بالبيع على منصات التجارة الإلكترونية السعودية، بتغطية جزء من أجار عرض منتجاتهم على هذه المنصات.
  • دعم صناديق الاستثمار في السعودية لتزيد الاستثمار في الشركات الريادية السعودية (fund matching)، وإحضار مستثمرين أجانب (بنسبة أقلية) لإحضار الخبرات العالمية والربط مع التطورات العالمية، آيضا عمل صندوق استثماري مختص بشركات التجارة الالكترونية.

٢- دعم التصدير والتجارة الإلكترونية من السعودية للعالم

  • عمل فريق لدعم الشركات التي ستصدر عن طريق التجارة الإلكترونية لكل العالم.
  • التدقيق في قوانين التصدير، وتغيير ما يلزم لكي تكون تكاليف التصدير منافسة في السوق العالمية.
  • دعم تكلفة فحص المنتجات التي نرغب بتصديرها للخارج.
  • عمل منطقة حرة في السعودية، لتكون مركز توزيع لكل المتاجر العالمية للمنطقة، وتوفير القوانين والإمكانات اللوجيستية اللازمة لهذا.

٣- دعم الاستيراد للشركات الصغيرة والمتوسطة

  • توفير فريق مشترك بين كل هيئات الاستيراد (مثلا "فريق دعم الشركات الريادية للاستيراد") لشرح وتوفير الدعم الفني للشركات الصغيرة المتوسطة في عملية الاستيراد (بين كل الهيئات). الشركات الكبيرة قادرة على تعيين الكثير من الموظفين، لكن الشركات الريادية لا تستطيع.
  • عمل قوانين للاستيراد ملائمة للشركات الصغيرة والمتوسطة إذا الكميات المستوردة صغيرة. بحيث تكون تكلفتها معقولة. السماح بتغيير المخلص إذا لم يثبت كفاءته لشحنة ما.
  • رفع شرط "إذن البيع من المصنع" للاستيراد، إذا استطعنا وضع شروط لحماية المستهلك.

٤-قوانين للتجارة الإلكترونية وحماية المستهلك

  • سن قوانين للتجارة الإلكترونية من خارج السعودية للسوق السعودي. العديد من الدول، وأولها الصين، تفرض جمارك لكل الشحنات المستوردة لها، حتى الشخصية. مما يعمل على معادلة التكلفة بين المتاجر الداخلية والخارجية. وهذا الدخل يمكن الجمارك الصينية من تغطية تكاليف فحص أي منتجات داخلة لحدودهم بطريقة أعمق.
  • الدفع عند التسليم: حاليا، وعن طريق شركات الشحن، يمكن لأي شركة في العالم من جمع النقود من السعودية وتحويلها خارجا. في كل طرق التحويل المالي الأخرى، فإن هناك قوانين عديدة للحماية من تبييض الأموال. لهذا مثلا، لا يمكن لأي شركة خارج السعودية من استعمال سداد. لكن يبدو أن الدفع عند التسليم مفتوح لأي شركة أجنبية.

٥- قوانين تشجيع الاستثمار في الشركات الريادية

  • تحسين قوانين تسجيل وهيكلة الشركات، وقوانين الإفلاس، وأسهم الموظفين، لكي لا تضطر الشركات السعودية لتسجيل نفسها خارجا للحصول على الاستثمار.
  • الاقتصاد اليوم عالمي، وهناك العديد من العلوم والدروس التي يمكن للشركات أن تتعلمها من الخبرات العالمية، لذا ندعو لتسهيل استثمارات أجنبية في الشركات الريادية المحلية - بشروط منطقية.


في هذه المقالة شرحنا مشكلة خطيرة تواجه كل قطاع التجارة في السعودية - وهي أي التفاف المتاجر الإلكترونية العالمية حول القوانين السعودية يعطيها أفضلية بالسعر والتشكيلة على المتاجر المحلية، مما يمكن أن يؤدي لاضمحلال وإفلاس شركاتنا المحلية. ثم قدمنا قائمة التحديات الرئيسية، ثم عرضنا اقتراح لبعض الحلول - وأهمها دراسة الموضوع بشكل كلي، وعمل تغييرات لكي تكون المنافسة عادلة بين شركاتنا والشركات العالمية. طبعا هذا موضوع كبير، ونسأل الله أجر الاجتهاد، ونتمنى أن تكون هذه بداية لنقاش أكبر بين العاملين في القطاع والمهتمين والهيئات الحكومية لنجد أفضل الحلول.

هل انت من اصحاب المتاجر في السعودية او العاملين في هذا المجال؟ هل تعاني من مشاكل شبيهة؟ ما الحلول التي تقترحها.
نتمنى أن نسمع منكم في قسم التعليقات في الأسفل.

Nov 29, 2016

أين شركات التجارة الالكترونية في السعودية؟

أعمل في مجال التجارة الإلكترونية في السعودية منذ ٢٠١١، ويومها مع العديد من الرواد هنا كنا سباقين في هذا المجال، ويؤلمني أن أكتب اليوم هذا المقال لأستعرض فيه مكان الشركات السعودية في التجارة الإلكترونية بين نظرائهم في المنطقة بعد ٥ سنوات.

لماذا التجارة الإلكترونية المحلية أمر هام جدا للمملكة؟
السبب الأول: التجارة الالكترونية في كل العالم وفي منطقتنا تنمو بسرعة، ومعظم الخبراء يتوقع أن تشكل التجارة الالكترونية ٢٣٪ من كل المبيعات في السنوات القليلة القادمة، (في السعودية فقط حوالي ٨٦ مليار ريال بالسنة). أي أن الكثير من الوظائف في المجال التجاري ستتحرك من المحلات إلى المتاجر الإلكترونية. لكن السؤال، هل تستطيع المتاجر السعودية على المنافسة؟ أم أن هذه الوظائف ستتحرك إلى خارج المملكة؟

السبب الثاني: بالإضافة للوظائف، التجارة الإلكترونية الخارجية تسهل للعديد من الناس بتحويل المليارات من الريالات كل سنة لخارج المملكة، وخروجها الفوري من الاقتصاد المحلي دون أن تساهم على الإطلاق في تحريك الاقتصاد المحلي (باستثناء سائق التوصيل). حسب تقديرنا داخل الشركة، ومن تقرير بيفورت عن التجارة الإلكترونية في المنطقة ٢٠١٦، فإن حجم التجارة الإلكترونية إلى خارج المملكة هو حوالي ١٠.٥ مليار ريال بالسنة. في السابق وقبل نمو التجارة الإلكترونية، كانت هذه المبالغ تتحرك داخل السوق السعودي عن طريق المحلات وتجار الجملة وموظفيهم، أما الآن فهي تخرج مباشرة. وهذا المبلغ سيزيد بسرعة مع نمو التجارة الإلكترونية.

السبب الثالث لأهمية التجارة الإلكترونية المحلية، هو أن نموها داخل المملكة، سيمكن تدريجيا هذه الشركات من تصدير - وإعادة تصدير - الكثير من البضائع إلى المنطقة والعالم، فتزيد بذلك الناتج المحلي. أما إذا بقيت شركاتنا المحلية صغيرة، فإنها ستكون ضعيفة على المساعدة في زيادة الصادرات.

أين الشركات السعودية للتجارة الإلكترونية
السعودية فيها العديد من الشركات القوية والكبيرة في الكثير من المجالات: من أكبر شركة متكاملة لإنتاج الألبان في العالم، إلى أكبر مصنع متكامل لزراعة الأحياء البحرية، وأكبر شركات الأسمنت في المنطقة، وقريبا أكبر شركة مساهمة عامة في العالم.

لكن عندما نأتي لمجال التجارة الإلكترونية - والشركات الريادية بشكل عام - فنحن متأخرين جدا.

أكبر شركات التجارة الإلكترونية في المنطقة:

مبيعات كل شركة من هذه القائمة تتراوح بين ١٥ مليون دولار، إلى ٦٠٠ مليون دولار في السنة. ونلاحظ أن أيا منها ليس في السعودية.

بالمقابل، شركات التجارة الإلكترونية في السعودية، كلها صغيرة، وحصلت على استثمارات محدودة جدا. ليس هناك تقارير منشورة، لكن مما يعرفه العاملين في القطاع، أن كل من هذه الشركات، على الأكثر حصل على ٣ مليون دولار استثمار، ووصل إلى ٧ مليون دولار مبيعات. وهذه مبالغ ضئيلة مقارنة بحجم السوق السعودية - والذي يعد السوق الرئيسي للعديد من شركات المنطقة.

ما السبب؟ هل بدأت الشركات السعودية متأخرة في هذا المجال؟
لا، فالشركات السعودية الريادية من السباقين في مجال التجارة الإلكترونية. مازن الضراب أسس شركة بحر التجارة في ٢٠١١ ضمن حاضنة شركة المبادرات الوطنية. في ذلك الوقت لم تكن ماركا في آي بي مشهورة بعد، وقبل ان يحصل سوق على أول استثمار من تايجر أو ناسبرز (في ٢٠١٢)، وكانت أرامكس لا تقوم بتوصيل الشحنات للبيوت بشكل كبير.
في سنة ٢٠١٢، قام مازن الضراب ويزيد الطويل ومجموعة من الرياديين بتأسيس "اتجار" و "موثوق" لدعم المتاجر السعودية الإلكترونية. لذا من الواضح تماما أن البدايات في السعودية تضاهي، إذا لم تسبق، العديد من الشركات الأخرى.

ما السبب؟ هل عدد الشركات السعودية ضئيل في هذا المجال؟
لا، فهناك العديد من شركات التجارة الإلكترونية في السعودية، وهناك العديد التي تبدأ كل سنة. نظرة سريع على دليل موثوق يظهر لنا أكثر من ٩٠ متجر، بالإضافة للمتاجر العديدة التي لم تسجل هناك.

إذا، ما سبب ضعف شركات التجارة الإلكترونية في السعودية؟
مما عرضنا، نرى أن السعودية سوق خصب للتجارة الالكترونية، والرياديين في السعودية بدأوا في هذا المجال مثل غيرهم إذا لم يكن قبلهم، وكل سنة هناك عدد كبير من الشركات السعودية في هذا المجال.

أي أن كل الأسباب المنطقية لنمو هذه الشركات موجود، ومع ذلك، فإن الشركات خارج السعودية تتفوق على نظيراتها في المملكة بشكل ممنهج وكبير.

هنا أريد أن أطرح نظرية أن السبب من هذا التراجع هو سبب "عام" (systematic cause)، وليس سبب عرضي (coincidental cause). هناك عوامل مجتمعة، تؤثر على جميع هذه الشركات المحلية، منعتها من النمو الذي رأيناه في نظيراتها خارج المملكة.

هل تتفقون مع هذا الاستنتاج؟ إذا نعم، ما هي العوامل التي تعتقدون أنها تسبب هذا الضعف؟ وما هو الحل؟
هدفي أن تكون هذه المقالة بداية لنقاش وحديث في هذا الموضوع الهام. لذا أتمنى أن تثرونا برأيكم في الملاحظات، أو بكتابة مقالات ترد على فكرة هذا المقال. وسأحاول كتابة مقال ثاني أبحث فيه عن هذه الأسباب.